الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فمن المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، ومن ذلك إعطاء النساء حقهن من الإرث، فمن حال بينهن وبين حقهن من الإرث فقد تعدى وظلم وطغى وبغى. ولا يزال أهل اليمن يعطون النساء حقهن من الإرث، إلا ما حصل من بعض القبائل من منعهن من ذلك. وقد صار كثير من هؤلاء منقادين لشرع الله في أن يعطوا النساء حقهن، وقد ظهرت بعض الإشكالات، ولإزالتها يصار إلى الآتي:
Ø النساء اللاتي قد متن بعد قسمة التركة فلا تعاد قسمة التركة، ولا يبقى مطالبة لورثتهن بحقهن بعد موتهن لأنهن قد أسقطن حقهن حسب تلك العادات الماضية إن خيراً فخير وإن شراً فشر، فنبش هذا الماضي يؤدي إلى فتن عظيمة؛ والقاعدة الفقهية تنص على أن: القديم يبقى على قدمه .
Ø إذا قسمت التركة بموافقة الوارث ولا يزال حياً فلا تعاد قسمتها، فما له إلا ما أعطي له، وإن قسمت التركة ولا يزال حياً ـ إلا أنه لم يوافق على القسمة لوجود ظلم فيها ـ فلا يزال حقه قائماً، فتعاد قسمة التركة إن أمكن ذالك، وإن تعذر فليتصالح معه الورثة بما يتصالحون عليه. وهذا الإجابة عن السؤال الأول.
Ø
والإجابة عن السؤال الثاني هي :
لا يجوز لأولياء المرأة وأقربائها أن يقطعوا صلتها بدعوى أنها قد أخذت حقها من الإرث لأنهم إن فعلوا ذلك كانوا داخلين في قوله تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ{22} أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ{23} [سورة محمد ] فما أعطاه المسلم لرحمه ووصلها به من مال أو غيره حسب المعروف والتناصر والبر والإحسان فذلك من حقوقها عليه لا تبرئ ذمته إلا بذلك وأجره على الله .
وإن منعها حق الصلة يأثم إثما عظيماً.
وعلى هذا فلا يجوز للواصل أن يطالب المرأة بإسقاط حقها باعتبار أنه وصلها، لأن هذا من أعظم المحاربة لحقوق الأرحام ومن أعظم الحيل عليهن فلا يفعل ذلك خيار الرجال أبداً.
وليعلم المانعون للنساء من الإرث أنهم لا يجوز لهم بعد أن علموا حكم الله في أن النساء يرثن من مورثيهن أن يطالبوهن بالسكوت عن حقهن والتنازل، إذ لا عبرة بسكوتهن عن حقهن من الإرث بل ولا عن تنازلهن عنه لأنهن يفعلن هذا بحكم الظلم الحاصل والعادات القائمة، فلم يكن تنازلاً عن اختيار واقتدار، ولكنه شبه اضطرار.
فرفقاً بالقوارير يا عباد الله .
الشيخ/
محمد بن عبد الله الإمام