الصفحة الرئيسية
فتاوى
حديث: طلاق السنة تطليقة

سؤال: وجدت في صحيح المسند رقم (868) للشيخ مقبل –رحمه الله –أثر صحيح عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال: (طلاق السنة تطليقة وهي طاهر في غير جماع، فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، ثم تعتد بعد ذلك بحيضة). فهل عمل العلماء على هذا؟

الجواب:                            

هذا الحديث أخرجه النسائي (6140) وابن ماجه (2021) من طريق حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: (طَلَاقُ السُّنَّةِ تَطْلِيقَةٌ وَهِيَ طَاهِرٌ فِي غَيْرِ جِمَاعٍ، فَإِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ طَلَّقَهَا أُخْرَى، فَإِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ طَلَّقَهَا أُخْرَى، ثُمَّ تَعْتَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَيْضَةٍ).

وحفص بن غياث ثقة له أخطاء، ففي حديثه قبل أن يلي القضاء وهم قليل ، وبعد أن ولي القضاء وهم كثير.

وقد خالفه:

1- يحيى بن سعيد القطان عند النسائي (6/140). وابن ماجه (2020).

2- عبد الرزاق بن همام الصنعاني في مصنفه: (10929) فروياه: عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا فِي غَيْرِ جِمَاعٍ».

بهذا اللفظ. ولم يذكر الزيادة: (فَإِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ طَلَّقَهَا أُخْرَى، فَإِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ طَلَّقَهَا أُخْرَى، ثُمَّ تَعْتَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَيْضَةٍ). ورواية الثوري له على هذا الوجه من رواية هذين الحافظين عنه يدل على أن هذه اللفظة شاذة غير محفوظة  انفرد بها حفص بن غياث وهو لا يتحمل مثل هذا لو انفرد به، فكيف وقد خالفه في هذه الرواية من سبق ذكره.

 وهذه اللفظة  الإجماع منعقد على خلافها:

قال الجصاص في (أحكام القرآن) (2/67) في قوله : ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾: (عام في المطلقات ثلاثًا وفيما دونها لا خلاف في ذلك) وبنحوه قال الكياالهراسي في أحكام القرآن: (1/162) و القرطبي في (الجامع لأحكام القرآن) (4/47).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في (مجموع الفتاوى) (19/284): في قوله : (﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾: (يعم بلفظه كل مطلقة).    

ولو قلنا بصحة اللفظة المذكورة فإنها مرجوحة بعموم الآية وإجماع أهل العلم على خلاف هذه اللفظة.                                       

            أصلح الله أحولكم وألهمكم رشدكم، وبالله التوفيق

                   أجاب عن السؤال الشيخ/                                     راجعه/

 أبو الحسن علي بن أحمد الرازحي          فضيلة الشيخ محمد بن عبد الله الإمام

              17/8/1438هـ                        

اضيفت بتاريخ 20 شعبان 1438 | عدد الزيارات 180
فتاوى
دروس