الصفحة الرئيسية
فتاوى
أفطر قبل الوقت بدقائق

سؤال: التوقيت الصحيح 6:21 وأنا سمعت أذان أحد المساجد 6:19 هل على من أفطر شيء؟

الجواب:

ينظر في واقع الأمر هل غربت الشمس حين أفطر أم لا؟ فإن كانت قد غربت فلا شيء عليه في الإفطار قبل موعد الأذان المعتاد عليه

وإن كانت الشمس لم تغرب بعد لكنه ظن أنها قد غربت حين سمع أذان المؤذن المذكور، فقد اختلف أهل العلم في حكم من أفطر قبل غروب الشمس ظناً منه أن الشمس قد غربت، 

فذهب جمهور أهل العلم إلى فساد صومه وأنه يلزمه القضاء، وذهب آخرون من أهل العلم ورجحه الشيخ العثيمين وهو ظاهر ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهم الله تعالى أن صومه صحيح وهذا القول أقوى والأخذ بقول الجمهور في القضاء أحوط، والخطب في ذلك يسير

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كما في مجموع الفتاوى 20/571:

ﻓﺈﻥﻗﻴﻞ: ﻓﺎﻟﻤﺨﻄﺊ ﻳﻔﻄﺮ ﻣﺜﻞ ﻣﻦ ﻳﺄﻛﻞ ﻳﻇﻦ ﺑﻘﺎء اﻟﻠﻴﻞ ﺛﻢ ﺗﺒﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﻃﻠﻊ اﻟﻔﺠﺮ؛ ﺃﻭﻳﺄﻛﻞ ﻳﻇﻦ ﻏﺮﻭﺏاﻟﺸﻤﺲ ﺛﻢ ﺗﺒﻴﻦ ﻟﻪ ﺃﻥاﻟﺸﻤﺲ ﻟﻢ ﺗﻐﺮﺏ.

ﻗﻴﻞ: ﻫﺬا ﻓﻴﻪ ﻧﺰاﻉﺑﻴﻦ اﻟﺴﻠﻒ ﻭاﻟﺨﻠﻒ ﻭاﻟﺬﻳﻦ ﻓﺮﻗﻮا ﺑﻴﻦ اﻟﻨﺎﺳﻲ ﻭاﻟﻤﺨﻄﺊ ﻗﺎﻟﻮا: ﻫﺬا ﻳﻤﻜﻦ اﻻﺣﺘﺮاﺯﻣﻨﻪ ﺑﺨﻼﻑاﻟﻨﺴﻴﺎﻥﻭﻗﺎﺳﻮا ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺇﺫا ﺃﻓﻄﺮ ﻳﻮﻡاﻟﺸﻚ ﺛﻢ ﺗﺒﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺭﻣﻀﺎﻥﻭﻧﻘﻞ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ اﻟﺴﻠﻒ ﺃﻧﻪ ﻳﻘﻀﻲ ﻓﻲ ﻣﺴﺄﻟﺔ الغروب ﺩﻭﻥاﻟﻄﻠﻮﻉ؛ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ اﺳﺘﻤﺮ اﻟﺸﻚ.

 ﻭاﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻟﻮا: ﻻ ﻳﻔﻄﺮ ﻓﻲ اﻟﺠﻤﻴﻊ ﻗﺎﻟﻮا: ﺣﺠﺘﻨﺎ ﺃﻗﻮﻯﻭﺩﻻﻟﺔ اﻟﻜﺘﺎﺏﻭاﻟﺴﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﻨﺎ ﺃﻇﻬﺮ؛ ﻓﺈﻥاﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ: {ﺭﺑﻨﺎ ﻻ ﺗﺆاﺧﺬﻧﺎ ﺇﻥﻧﺴﻴﻨﺎ ﺃﻭﺃﺧﻄﺄﻧﺎ} 

ﻓﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ اﻟﻨﺴﻴﺎﻥﻭاﻟﺨﻄﺄ؛ ﻭﻷﻥﻣﻦ ﻓﻌﻞ اﻟﻤﺤﻈﻮﺭاﺕاﻟﺤﺞ ﻭاﻟﺼﻼﺓﻣﺨﻄﺌﺎ ﻛﻤﻦ ﻓﻌﻠﻬﺎ ﻧﺎﺳﻴﺎ ﻭﻗﺪ ﺛﺒﺖ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻧﻬﻢ ﺃﻓﻄﺮﻭا ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺪ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺛﻢ ﻃﻠﻌﺖ اﻟﺸﻤﺲ ﻭﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮﻭا ﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻧﻬﻢ ﺃﻣﺮﻭا ﺑﺎﻟﻘﻀﺎء ﻭﻟﻜﻦ ﻫﺸﺎﻡﺑﻦ ﻋﺮﻭﺓﻗﺎﻝ: ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ اﻟﻘﻀﺎء ﻭﺃﺑﻮﻩﺃﻋﻠﻢ ﻣﻨﻪ ﻭﻛﺎﻥﻳﻘﻮﻝ: ﻻ ﻗﻀﺎء ﻋﻠﻴﻬﻢ. ﻭﺛﺒﺖ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﺃﻥﻃﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ {ﻛﺎﻧﻮا ﻳﺄﻛﻠﻮﻥﺣﺘﻰ ﻳﻈﻬﺮ ﻷﺣﺪﻫﻢ اﻟﺨﻴﻂ اﻷﺑﻴﺾ ﻣﻦ اﻟﺨﻴﻂ اﻷﺳﻮﺩﻭﻗﺎﻝاﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻷﺣﺪﻫﻢ: ﺇﻥﻭﺳﺎﺩﻙﻟﻌﺮﻳﺾ ﺇﻧﻤﺎ ﺫﻟﻚ ﺑﻴﺎﺽاﻟﻨﻬﺎﺭﻭﺳﻮاﺩاﻟﻠﻴﻞ} 

ﻭﻟﻢ ﻳﻨﻘﻞ ﺃﻧﻪ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺑﻘﻀﺎء ﻭﻫﺆﻻء ﺟﻬﻠﻮا اﻟﺤﻜﻢ ﻓﻜﺎﻧﻮا ﻣﺨﻄﺌﻴﻦ. ﻭﺛﺒﺖ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏﺃﻧﻪ ﺃﻓﻄﺮ ﺛﻢ ﺗﺒﻴﻦ اﻟﻨﻬﺎﺭﻓﻘﺎﻝ: ﻻ ﻧﻘﻀﻲ ﻓﺈﻧﺎ ﻟﻢ ﻧﺘﺠﺎﻧﻒ ﻹﺛﻢ. ﻭﺭﻭﻱﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﻧﻘﻀﻲ؛ ﻭﻟﻜﻦ ﺇﺳﻨﺎﺩاﻷﻭﻝﺃﺛﺒﺖ ﻭﺻﺢ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: اﻟﺨﻄﺐ ﻳﺴﻴﺮ. ﻓﺘﺄﻭﻝﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺗﺄﻭﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺃﺭاﺩﺧﻔﺔ ﺃﻣﺮ اﻟﻘﻀﺎء ﻟﻜﻦ اﻟﻠﻔﻆ ﻻ ﻳﺪﻝﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ.

* ﻭﻓﻲ اﻟﺠﻤﻠﺔ ﻓﻬﺬا اﻟﻘﻮﻝﺃﻗﻮﻯﺃﺛﺮا ﻭﻧﻈﺮا ﻭﺃﺷﺒﻪ ﺑﺪﻻﻟﺔ اﻟﻜﺘﺎﺏﻭاﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﻘﻴﺎﺱانتهى

وقال العلامة العثيمين رحمه الله تعالى في الشرح الممتع 6/396:

ﺇﻥﺃﻛﻞ ﻇﺎﻧﺎ ﺃﻥاﻟﺸﻤﺲ ﻏﺮﺑﺖ، ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺒﻴﻦ اﻷﻣﺮ ﻓﺼﻮﻣﻪ ﺻﺤﻴﺢ، ﻭﻫﺬا ﻳﺆﺧﺬ ﻣﻦ ﻗﻮﻝاﻟﻤﺆﻟﻒ «ﺷﺎﻛﺎ ﻓﻲ ﻏﺮﻭﺏاﻟﺸﻤﺲ» ﻓﻌﻠﻢ ﻣﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻟﻮ ﺃﻛﻞ ﻭﻗﺪ ﻇﻦ ﺃﻥاﻟﺸﻤﺲ ﻗﺪ ﻏﺮﺑﺖ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺼﺢ ﺻﻮﻣﻪ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺘﺒﻴﻦ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻐﺮﺏ.

ﻓﺈﻥﺗﺒﻴﻦ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻐﺮﺏﻓﺎﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻗﻀﺎء ﻋﻠﻴﻪ، ﻭاﻟﻤﺬﻫﺐ ﺃﻥﻋﻠﻴﻪ اﻟﻘﻀﺎء.

ﻓﺈﻥﻗﺎﻝﻗﺎﺋﻞ: ﻣﺎ اﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻳﺠﻮﺯاﻟﻔﻄﺮ ﺑﺎﻟﻈﻦ ﻣﻊ ﺃﻥاﻷﺻﻞ ﺑﻘﺎء اﻟﻨﻬﺎﺭ؟

ﻓﺎﻟﺠﻮاﺏ: ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺳﻤﺎء ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ـ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ـ ﻗﺎﻟﺖ: «ﺃﻓﻄﺮﻧﺎ ﻓﻲ ﻳﻮﻡﻏﻴﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺪ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ»  ﻭﺇﻓﻄﺎﺭﻫﻢ ﺑﻨﺎء ﻋﻠﻰ ﻇﻦ ﻗﻄﻌﺎ؛ ﻟﻘﻮﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ «ﺛﻢ ﻃﻠﻌﺖ اﻟﺸﻤﺲ»، 

ﻓﺪﻝﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻳﺠﻮﺯﺃﻥﻳﻔﻄﺮ ﺑﻈﻦ اﻟﻐﺮﻭﺏ، ﺛﻢ ﺇﻥﺗﺒﻴﻦ ﺃﻥاﻟﺸﻤﺲ ﻏﺮﺑﺖ ﻓﺎﻷﻣﺮ ﻭاﺿﺢ، ﺃﻭﻟﻢ ﻳﺘﺒﻴﻦ ﺷﻲء ﻓﺎﻷﻣﺮ ﺃﻳﻀﺎ ﻭاﺿﺢ، ﻭﺇﻥﺗﺒﻴﻦ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻐﺮﺏﻭﺟﺐ اﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺬﻫﺐ، ﻭﻋﻠﻰ اﻟﻘﻮﻝاﻟﺮاﺟﺢ ﻻ ﻳﺠﺐ اﻟﻘﻀﺎء انتهى.

أجاب عن السؤال                                  وراجعه الشيخ العلامة

الشيخ/ بكري بن محمد اليافعي                   محمد بن عبد الله الإمام

 29 شوال 1438

اضيفت بتاريخ 02 ذو القعدة 1438 | عدد الزيارات 258
فتاوى
دروس