الصفحة الرئيسية
فتاوى
عاهد الله على التوبة ثم عاد

سؤال: ما حكم من عاهد الله أن يتوب من المعاصي وخصص بعضا منها ثم عاد إليها؟

الجواب:

اﻹﺧﻼﻝ بالعهد ﻣﻊ اﻟﺨﻠﻖ ﻣﻦ ﻣﺴﺎﻭﺉ اﻷﺧﻼﻕ اﻟﺘﻲ ﺣﺬﺭﻣﻨﻬﺎ اﻟﺸﺎﺭﻉ اﻟﻜﺮﻳﻢ، ﻓﻜﻴﻒ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻣﻊ اﻟﻠﻪ، ﻭﻋﻠﻰ ﺗﺮﻙ ﻣﻌﺼﻴﺘﻪ، ﻓﺈﻥ اﻟﻮﻓﺎء ﺑﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﺁﻛﺪ ﻭاﻹﺧﻼﻝ ﺑﻪ ﺃﺷﻨﻊ، ﻭﻗﺪ اﻣﺘﺪﺡ اﻟﻠﻪ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﺼﺪﻗﻬﻢ ﻓﻲ ﻋﻬﺪﻫﻢ ﻣﻌﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻓﻘﺎﻝ: (ﻣﻦ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺭﺟﺎﻝ ﺻﺪﻗﻮا ﻣﺎ ﻋﺎﻫﺪﻭا اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻤﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﻀﻰ ﻧﺤﺒﻪ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻨﺘﻈﺮ) وذم المنافقين في غير ما آية على نقضهم للعهود والمواثيق. 

ويجب على من عاهد الله أن يتوب من ذنب ما ثم عاد إليه أن يكفر كفارة يمين، ويجب عليه أن يجدد التوبة إلى الله جل وعلا من ذنبه ومن نقضه لعهده الذي عاهد به ربه

قال الموفق ابن قدامة رحمه الله تعالى في المغني  ﻓﻲ اﻟﻤﻐﻨﻲ(13: 463)

: ﻣﺴﺄﻟﺔ: ﻗﺎﻝ: «ﻭﺑﺎﻟﻌﻬﺪ»، ﻭﺟﻤﻠﺘﻪ: ﺃﻧﻪ ﺇﺫا ﺣﻠﻒ ﺑﺎﻟﻌﻬﺪ ﺃﻭ ﻗﺎﻝ: ﻭﻋﻬﺪ اﻟﻠﻪ، ﻭﻛﻔﺎﻟﺘﻪ، ﻓﺬﻟﻚ ﻳﻤﻴﻦ ﻳﺠﺐ ﺗﻜﻔﻴﺮﻫﺎ ﺇﺫا ﺣﻨﺚ ﻓﻴﻬﺎ. ﻭﺑﻬﺬا ﻗﺎﻝ اﻟﺤﺴﻦ ﻭﻃﺎﻭﻭﺱ ﻭاﻟﺸﻌﺒﻲ، ﻭاﻟﺤﺎﺭﺙ اﻟﻌﻜﻠﻲ، ﻭﻗﺘﺎﺩﺓ ﻭاﻟﺤﻜﻢ، ﻭاﻷﻭﺯاﻋﻲ، ﻭﻣﺎﻟﻚ، ﻭﺣﻠﻔﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ - ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ - ﺑﺎﻟﻌﻬﺪ ﺃﻻ ﺗﻜﻠﻢ اﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﻓﻠﻤﺎ ﻛﻠﻤﺘﻪ ﺃﻋﺘﻘﺖ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺭﻗﺒﺔ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺇﺫا ﺫﻛﺮﺗﻪ ﺗﺒﻜﻲ ﻭﺗﻘﻮﻝ: ﻭاﻋﻬﺪاﻩ (ﺭﻭاﻩاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ). ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺣﻤﺪ: اﻟﻌﻬﺪ ﺷﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﻋﺸﺮﺓ ﻣﻮاﺿﻊ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏاﻟﻠﻪ: {ﻭﺃﻭﻓﻮا ﺑﺎﻟﻌﻬﺪ ﺇﻥ اﻟﻌﻬﺪ ﻛﺎﻥ ﻣﺴﺌﻮﻻ}....الخ

ﻭﻗﺪ ﺃﻃﺎﻝ ﺷﻴﺦ اﻹﺳﻼﻡ اﻟﻜﻼﻡﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻧﻈﺮﻳﺔ اﻟﻌﻘﺪ ومما قاله  - ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ - (ﺻ: 66): «ﻭﻗﺪ ﻳﻘﻮﻝ ﺃﺣﺪﻫﻢ: ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻋﻬﺪ اﻟﻠﻪ ﻭﻣﻴﺜﺎﻗﻪ، ﺃﻭ ﻳﻘﻮﻝ: نعاهد اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا، ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻟﻪ: {ﻭﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﻮا ﻋﺎﻫﺪﻭا اﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻻ ﻳﻮﻟﻮﻥ اﻷﺩﺑﺎﺭ}  اﻷﺣﺰاﺏ:15، ﻭﻫﺬا ﻧﺬﺭ. ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ: {ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻋﺎﻫﺪ اﻟﻠﻪ ﻟﺌﻦ ﺁﺗﺎﻧﺎ ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻪ ﻟﻨﺼﺪﻗﻦ ﻭﻟﻨﻜﻮﻧﻦ ﻣﻦ اﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ} اﻟﺘﻮﺑﺔ:75، اﻵﻳﺎﺕ- ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻟﻪ -: {ﻓﺄﻋﻘﺒﻬﻢ ﻧﻔﺎﻗﺎ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﻳﻠﻘﻮﻧﻪ ﺑﻤﺎ ﺃﺧﻠﻔﻮا اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻭﻋﺪﻭﻩ ﻭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻜﺬﺑﻮﻥ} [ اﻟﺘﻮﺑﺔ:77، ﻭﻛﺎﻥﻫﺬا ﻧﺬﺭا ﻟﻠﻪ، ﻭﻫﻮ ﻣﻌﺎﻫﺪﺓ ﻟﻠﻪ، ﻭﻣﻌﺎﻫﺪﺓ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ اﻷﻳﻤﺎﻥ، ﻓﺎﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭاﻟﻤﻌﺎﻫﺪﺓ ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ: ﺃﻟﻔﺎﻅ ﻣﺘﻘﺎﺭﺑﺔ اﻟﻤﻌﻨﻰ ﺃﻭ ﻣﺘﻔﻘﺔ اﻟﻤﻌﻨﻰ ﻓﺈﺫا ﻗﺎﻝ: ﺃﻋﺎﻫﺪ اﻟﻠﻪ ﺃﻧﻲ ﺃﺣﺞ اﻟﻌﺎﻡ ﻓﻬﺬا ﻧﺬﺭ ﻭﻋﻬﺪ، ﻭﻫﻮ ﻳﻤﻴﻦ، ﻭﺇﺫا ﻗﺎﻝ: ﺃﻋﺎﻫﺪ اﻟﻠﻪ ﺃﻻ ﺃﻛﻠﻢ ﺯﻳﺪا ﻓﻬﻮ ﻋﻬﺪ، ﻟﻜﻦ ﻟﻴﺲ ﻧﺬﺭا، ﻓﺎﻷﻳﻤﺎﻥ اﺳﻢ ﺟﻨﺲ ﺇﻥ ﺗﻀﻤﻨﺖ ﻣﻌﻨﻰ اﻟﻨﺬﺭ، ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻠﺘﺰﻡ ﻟﻠﻪ ﻗﺮﺑﺔ ﻳﻠﺰﻣﻪ اﻟﻮﻓﺎء ﺑﻬﺎ ﻟﻜﻮﻧﻬﺎ ﻧﺬﺭا، ﻭﻫﻨﺎ ﻫﻲ ﻋﻘﺪ ﻟﻠﻪ ﻭﻋﻬﺪ ﻟﻠﻪ ﻭﻣﻌﺎﻫﺪﺓ ﻟﻠﻪ.

ﻭﻗﺎﻝﺻ: 95): «ﻭاﻟﻤﻌﺎﻫﺪﺓ ﻫﻲ اﻟﻤﻌﺎﻗﺪﺓ، ﻭﻫﻲ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻧﻮاﻉ:

1  -  اﻟﻤﻌﺎﻗﺪﺓ ﺑﻴﻦ اﻟﻨﺎﺱ ﻛﺎﻟﻤﻌﺎﻫﺪﺓ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭاﻟﻜﻔﺎﺭ ﻓﻲ اﻟﻬﺪﻧﺔ. ..

2 -  ﻣﻌﺎﻫﺪﺓ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺘﻘﺮﺏ ﺑﻪ ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﻬﺬا ﻣﻦ اﻟﻨﺬﺭ ﻭاﻟﺤﻠﻒ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﺬﻭﺭ، ﻓﺈﺫا ﻛﺎﻥﻋﻠﻰ ﻓﻌﻞ ﻭاﺟﺐ، ﺃﻭﺗﺮﻙ ﻣﺤﺮﻡ، ﻛﺎﻥ ﻳﻤﻴﻨﺎ ﻭﻧﺬﺭا ﻛﺬﻟﻚ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﺤﺐ ﻛﺎﻥ ﻧﺬﺭا ﻟﻪ ﻣﺆﻛﺪا ﺑﺎﻟﻴﻤﻴﻦ ﺑﻤﻌﺎﻫﺪﺓ اﻟﻠﻪ.

3 - ﻣﻌﺎﻫﺪﺓ اﻟﻠﻪ ﺑﻤﻌﻨﻰ اﻟﻴﻤﻴﻦ اﻟﻤﺤﻀﺔ، ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻣﻘﺼﻮﺩﻫﺎ اﻟﺤﺾ ﻭاﻟﻤﻨﻊ ﻓﻬﺬﻩ ﻳﻤﻴﻦ، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻣﺆﻛﺪﺓ.... الخ انتهى بتصرف.

أجاب عن السؤال                                  وراجعه الشيخ العلامة

الشيخ/ بكري بن محمد اليافعي                   محمد بن عبد الله الإمام

 29 شوال 1438

اضيفت بتاريخ 02 ذو القعدة 1438 | عدد الزيارات 603
فتاوى
دروس